رسالة التطمينات من الرئيس الأمريكي إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي

موارد إضافية
نيسان 14، 2004
معالي أرئيل شارون
رئيس وزراء إسرائيل

عزيزي السيد رئيس الوزراء،

أشكرك على رسالتك التي تتحدّث فيها عن خطة الانفصال.

ما زالت الولايات المتحدة تأمل ومُصمّمة على إيجاد طريق إلى الأمام لحل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. ما زلت ملتزماً بالرؤية التي عبّرت عنها في 24 حزيران 2002 لدولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن كمفتاح للسلام، وبخارطة الطريق للوصول إلى هذه الغاية.
نحن نُرحّب بخطة الانفصال التي أعددتها، والتي ستسحب إسرائيل بموجبها منشآت عسكرية محددة وكافة المستوطنات من قطاع غزة، وستسحب منشآت عسكرية ومستوطنات محددة من الضفة الغربية.

سوف تؤدي هذه الخطوات الواردة في الخطة إلى إحراز تقدّم حقيقي نحو تحقيق الرؤية التي عبّرت عنها في 24 حزيران 2002، وتكون مساهمة حقيقية باتجاه السلام. نحن نعرف أيضاً أن إسرائيل تعتقد في هذا السياق بضرورة جلب فرص جديدة للنقب والجليل. نحن نأمل بأن خطوات بموجب هذه الخطة، بالتوافق مع رؤيتي، ستذكّر كل الدول والأطراف بالتزاماتها الواردة في خارطة الطريق.

تُقدّر الولايات المتحدة المخاطر التي يمثّلها هذا المشروع. لذلك فإنني أرغب في طمأنتكم بشأن عدة نقاط.

أولاً، ما زالت الولايات المتحدة ملتزمة برؤيتي وبتطبيقها كما وردت في خارطة الطريق. سوف تبذل الولايات المتحدة قصارى جهدها لمنع أي طرف من فرض أية خطة أخرى. وفقاً لخارطة الطريق يجب أن يُباشر الفلسطينيون بوقف فوري للنشاط المسلّح وكل أعمال العنف ضد الإسرائيليين في أي مكان. كما يجب أن توقف كافة المؤسسات الفلسطينية الرسمية التحريض ضد إسرائيل.
يجب أن تعمل القيادة الفلسطينية بصورة حاسمة ضد الإرهاب، بما في ذلك عمليات مستدامة، ومركّزة، وفعّالة لوقف الإرهاب وتفكيك القدرات والبنى التحتية الإرهابية.و,يجب أن يشرع الفلسطينيون في إصلاح سياسي شامل وأساسي يتضمّن ديمقراطية برلمانية قوية ورئيس وزراء يتمتّع بالصلاحيات.

ثانياً، سوف لن يكون هنالك أمن للإسرائيليين أو الفلسطينيين إلى أن يتوحّدوا مع كل الدول في المنطقة وخارجها لمكافحة الإرهاب وتفكيك المنظمات الإرهابية.

تُعيد الولايات المتحدة التأكيد على التزامها القوي بأمن إسرائيل، بما في ذلك حدود آمنة يمكن الدفاع عنها، وحماية وتقوية قدرة إسرائيل على الردع والدفاع عن نفسها بنفسها ضد أي تهديد أو مجموعة من التهديدات المتوقّعة.

ثالثاً، سوف تحتفظ إسرائيل بحقها في الدفاع عن نفسها في مواجهة الإرهاب، بما في ذلك القيام بأعمال ضد المنظمات الإرهابية. سوف تقود الولايات المتحدة الجهود، وستعمل مع الأردن ومصر وآخرين في المجتمع الدولي لبناء قدرات وإرادة المؤسسات الفلسطينية على مكافحة الإرهاب، وتفكيك المنظمات الإرهابية، ومنع أن تُشكّل المناطق التي انسحبت منها إسرائيل خطراً يجب معالجته بأية طريقة أخرى.
تفهم الولايات المتحدة أنه بعد انسحاب إسرائيل من غزة و/أو أجزاء من الضفة الغربية، وبانتظار التوصّل إلى اتفاقيات حول الترتيبات الأخرى، سوف يتواصل العمل بالاتفاقيات الحالية المتعلقة بالسيطرة على المجال الجوي، والمياه الإقليمية، والممرات البرية للضفة الغربية وغزة.

الولايات المتحدة ملتزمة بقوة بأمن إسرائيل وسلامتها كدولة يهودية. ويبدو واضحاً أن إطارا متفقا عليه، وعادلا، ومنصفا، وواقعيا لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين كجزء من أي اتفاق للوضع الدائم يجب العثور عليه من خلال إقامة دولة فلسطينية وتوطين اللاجئين الفلسطينيين فيها وليس في إسرائيل.

كجزء من حل سلمي نهائي، يجب أن يكون لإسرائيل حدود آمنة ومعترف بها يجب أن تنشأ عن مفاوضات بين الأطراف وفقاً لقراري مجلس الأمن 242 و338. في ضوء الحقائق الجديدة على الأرض، بما في ذلك المراكز السكانية الإسرائيلية الرئيسية الموجودة، إذ من غير المعقول أن تكون نتيجة مفاوضات الوضع الدائم عودة تامّة وكاملة إلى خطوط الهدنة لعام 1949، كما أن كل الجهود السابقة للتفاوض حول الحل المبني على قيام دولتين توصّلت إلى ذات الاستنتاج.

إنه لأمر واقعي أن نتوقّع بأن أي اتفاق للوضع الدائم سيتحقق فقط على أساس تغييرات يتم الاتفاق عليها بصورة مشتركة تعكس هذه الوقائع. أعرف، كما أوضحت في رسالتك، أنك مُطّلع على أن مسؤوليات محددة تواجه دولة إسرائيل. من بينها إيضاح حكومتك أن الجدار الذي تبنيه إسرائيل يجب أن يكون أمنياً وليس سياسياً، ومؤقتاً وليس دائماً، بحيث لا يُجحف بأي مفاوضات للوضع الدائم بما في ذلك الحدود النهائية، وأن يأخذ مساره في الاعتبار، بالتوافق مع الحاجات الأمنية، أثره على الفلسطينيين غير المشاركين في النشاطات الإرهابية.

كما تعلم فإن الولايات المتحدة تدعم إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، ومتواصلة، وذات سيادة، ومستقلة لكي يتمكن الشعب الفلسطيني من بناء مستقبله وفقاً لرؤيتي التي أعلنت عنها في حزيران 2002 والمسار الذي أعلنته خارطة الطريق.

سوف تنضم الولايات المتحدة إلى الأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي لتقوية تطوير مؤسسات سياسية ديمقراطية وقيادة جديدة ملتزمة بهذه المؤسسات، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، ونمو اقتصاد حر ومزدهر، وبناء مؤسسات أمنية قادرة ملتزمة بالحفاظ على القانون والنظام وتفكيك المنظمات الإرهابية.

إن حلا سلميا متفاوضا عليه بين الإسرائيليين والفلسطينيين سيكون فائدة عظيمة لهذين الشعبين ولكافة شعوب المنطقة.

بناءاً عليه، تعتقد الولايات المتحدة أن على كل الدول في المنطقة مسؤوليات خاصّة لدعم بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، ومكافحة الإرهاب، وقطع كافة أشكال المساعدات للأشخاص والمجموعات المشاركة في الإرهاب، والبدء الآن في التحرك نحو إقامة علاقات طبيعية أكثر مع دولة إسرائيل.

سوف تكون هذه الأعمال مساهمة فعلية في بناء السلام في المنطقة. السيد رئيس الوزراء، لقد وضعت مبادرة شجاعة وتاريخية يمكن أن تُحقق مساهمة مهمة باتجاه السلام. إنني أثني على جهودك وعلى قرارك الشجاع الذي أدعمه. بوصفك صديق مقرّب وحليف لنا، ترغب الولايات المتحدة في العمل معكم بصورة وثيقة للمساعدة في إنجاح هذه المبادرة.

المخلص،
جورج بوش

Back to top