حاجز أمام السلام: تقييم المسار الجديد للجدار الإسرائيلي

اوراق حقائق
أيار 01، 2005

في حين تبذل القيادة الفلسطينية المنتخبة حديثاً جهوداً حثيثة للتفاوض من أجل تحقيق سلام عادل ودائم، تُواصل إسرائيل اتخاذ إجراءات أحادية الجانب: فقد أقرّت الحكومة الإسرائيلية في 20 شباط 2005 مساراً "جديداً" للجدار يخترق عُمق الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ومع أن إسرائيل تعهّدت بإزالة بعض المستوطنات غير القانونية من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، ما زال هذا المسار الأحادي يعمل فعلياً على تدعيم السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وأكّدت الحكومة الإسرائيلية في 21 آذار 2005 وجود خطط لديها لإضافة 3500 وحدة سكنية في إحدى المستعمرات الكبرى وهي معاليه أدوميم. سيعمل هذا التوسّع على تدعيم سيطرة إسرائيل على القدس الشرقية المحتلة وتعطيل أية إمكانية لنمو وتطور العاصمة الفلسطينية المستقبلية.

تُحلل ورقة الحقائق هذه التأثير الذي يُحدثه الجدار والتوسع الاستعماري الإسرائيلي.

  1. على الرغم من الادّعاءات الإسرائيلية غير الصحيحة بأن المسار الجديد للجدار يستولي "فقط" على 7-8% من مساحة الضفة الغربية1، سيعمل الجدار والتوسّع الاستيطاني المخطط له على تمكين إسرائيل من السيطرة على 46% من الضفة الغربية المحتلة. أنظر إلى الخارطة المرفقة: "الجدار والمستعمرات الإسرائيلية، آذار 2005"2.

    • المسار الجديد للجدار لوحده يضم فعلياً 9.5% من الضفة الغربية.

      • تشمل النسبة أعلاه الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل في وادي اللطرون والقدس الشرقية، وتُشكّل معاً 2.0% من الضفة الغربية. من المرجّح أن إسرائيل استثنت هذه المناطق في الضفة الغربية المحتلة من حساباتها3.
      • كما تشمل هذه النسبة أيضاً كتلة أرئيل التي تُشكّل 2.1% من الضفة الغربية.  وبما أن المسئولين الإسرائيليين قالوا بأن الجدار حول "أرئيل" هو "سياج استيطاني" منفصل وليس جزءاً من نظام الجدار الفعلي، فمن الممكن أن تكون إسرائيل قد استثنت هذه الأراضي من حساباتها.
    • الكتل الاستيطانية إلى الشرق من الجدار تضم فعليا ما يوازي نسبة 8.0% إضافية من الضفة الغربية.
      • الكتل الاستيطانية المتبقية أقامت أو تخطط لبناء سياج أو جدران خاصّة تُسيطر بها على مناطق واسعة من أراضي الضفة الغربية.
    • يُساوي ضم إسرائيل الفعلي لغور الأردن نسبة 28.5% إضافية من الضفة الغربية.
      • تُمارس المستوطنات الإسرائيلية بصورة غير قانونية الصلاحية على معظم غور الأردن ، وبذلك تُقيّد استخدام وتطوير الأراضي الفلسطينية4.
  2. النسب تخدع، وما يهم هو قيمة وموقع الأرض:
    • تُمثّل القدس الشرقية 1.3% فقط من مساحة الضفة الغربية، لكنها تُمثّل المركز الاقتصادي، والثقافي، والديني الفلسطيني الأهم.
    • يُمثّل "جيب أرئيل" الذي يقطع شمال الضفة الغربية بعمق 22 كيلومتر نسبة 2.1% من مساحة الضفة الغربية، لكنه يقع على بعض أكثر موارد المياه أهمية في المنطقة.
  3. ما زال المسار الجديد للجدار يعزل القدس الشرقية بصورة فعلية عن بقية الضفة الغربية.
    • يضم الجدار في منطقة القدس فعلياً 234 كيلو متر مربع أو 4.1% من الضفة الغربية المحتلة.  سيعمل الجدار على فصل أو عزل 200,500 فلسطيني مقدسي عن بقية الضفة الغربية وسيفصل أيضاً 254,000 فلسطينيا آخرين يعيشون في محافظة القدس (غرب الجدار) عن القدس الشرقية.
    • سيضم الجدار إلى إسرائيل ثلاث كتل استيطانية رئيسية تحيط بالقدس الشرقية المتروبولية - وهي "جيفعون" و"أدوميم" و"عتصيون" – وهذا يقضي على مناطق ضرورية وهامة للتوسّع الطبيعي وللتطوير الاقتصادي الفلسطيني المستقبلي.
    • يُسهّل الجدار توسّع كتلة أدوميم الاستيطانية. تضم هذه الكتلة ست مستوطنات إسرائيلية ومنطقة صناعية وتحتل منطقة تنظيم يبلغ مجموع مساحتها 47 كيلو متر مربع، ومنطقتها المبنية لديها قدرة على التوسع 15 مرة لما هي عليه الآن. تقع كتلة أدوميم 14 كيلو متر إلى الشرق من حدود العام 1967 ويقطنها حوالي 30.000 مستوطن. ومن أجل تدعيم التواصل بين كتلة أدوميم والقدس الغربية، قامت إسرائيل بتطبيق خطة E1. سوف يتم تنفيذ الخطة على 12.442 دونم من الأراضي الفلسطينية التابعة لقرى الزعيم والطور والعيسوية. تستوعب الخطة الآن 3500 وحدة سكنية (حوالي 12.000 مستوطن)، لكن سيتم استخدام معظم الأراضي لتطوير البنية التحتية الإسرائيلية، بما في ذلك المنطقة الصناعية، وعشرة فنادق، ومرافق للترفيه. إن حجم الخطة E1 وكتلة أدوميم يضمن السيطرة الإسرائيلية على المفترقات الرئيسية لكافة الطرق التي تربط شمال الضفة الغربية بجنوبها وتعمل فعلياً على شطر الضفة الغربية إلى قسمين. الأهم من ذلك أن الخطة E1 ستسيطر على منطقة فلسطينية ذات إمكانيات اقتصادية كبيرة. حالما يتم تطبيق الخطة E1، ستكون مناطق القدس الفلسطينية قد قُطعت عن بعضها وسيتم فقدان إمكانيات التطور الكبيرة للمنطقة، مما يهدد إمكانيات النمو والتطور للعاصمة الفلسطينية المستقبلية.
    • نتيجة لتفتيت التجمعات الفلسطينية الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية والمناطق المجاورة، هنالك خطر بأن تفقد القدس صفتها التاريخية كموطن للتجمعات المسيحية، واليهودية، والإسلامية النابضة بالحياة.
    • يعمل المسار "الجديد" للجدار ومستعمرات منطقة القدس على عزل القدس الشرقية عن المراكز السكّانية المجاورة كبيت لحم ورام الله. كانت هذه المراكز السكانية تاريخياً وما زالت معتمدة على بعضها من النواحي الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.  تُشكّل هذه التجمعات مع بعضها ولوحدها حوالي ثُلث اقتصاد الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة.
    • ستُصبح بيت لحم الآن مقطوعة كلياً عن القدس، بينما ستتوسّع مستوطنات كتلة عتصيون المحيطة بها على الأراضي الفلسطينية. يوجد الآن 73.3% (أو 64.7 كيلومتر مربع) من أراضي الولجة، حوسان، بتير، وادي فوقين، جبع، ناحالين، الخضر وبيت جالا على الجانب "الإسرائيلي" من الجدار. ستُسيطر الآن مستوطنات عتصيون المحيطة على منطقة مساحتها 72.7 كيلومتر مربّع – وهي في الدرجة الثانية من حيث المساحة بعد كتلة أرئيل الاستعمارية، التي تمتد 22 كيلومتراً في شمال الضفة الغربية المحتلة. ستُقيّد هذه المستعمرات بشكل دائم تطور بيت لحم بينما تعمل على تفتيت التجمعات الزراعية التي تعتمد عليها بيت لحم والقدس للحصول على المنتجات والدخل.  أي أن مستوطنات عتصيون تُعيق السفر والمواصلات بين القرى وبيت لحم والقدس، بينما تتعدّى تدريجياً على المناطق المزروعة، وتمنع الوصول إلى الحقول، وتُلوّث مياه الآبار وتُقيّد أية إمكانيات للتطور. ولأن هذه المنطقة هي الأكثر إنتاجية في منطقة بيت لحم، سيعمل الجدار وكتلة عتصيون على كبت اقتصاد بيت لحم واقتصاد القدس بصورة دائمة.
  4. معظم التغيّرات المُدخلة على مسار الجدار هي شكلية.
    • في حين أن المسار الجديد للجدار يسير بالقرب من حدود عام 1967 في القسم الجنوبي من الضفة الغربية، ما زال حوالي 80% من المسار الجديد مبنياً على أراضٍ فلسطينية محتلة.

      • أعادت محكمة العدل الدولية التأكيد بصورة قاطعة في 9 تموز 2004 بأن كافة أقسام الجدار الذي تبنيه إسرائيل في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وكذلك كافة المستعمرات الإسرائيلية هي غير قانونية5.
    • لم يتم إدخال أي تغيير على مسار الجدار في شمال ووسط الضفة الغربية
      • يُطوّق الجدار بصورة تامّة أو شبه تامّة مدن وقرى مثل قلقيلية، حبلة، عزون عتما، بيرنبالا، وشعفاط، بينما يتواصل توسيع المستعمرات المجاورة الواقعة على أراضي هذه المدن والقرى بصورة غير قانونية6.
      • مع أن قُرى مثل بيت سوريك، الزاوية، رافات، ودير بلوط ستكون قادرة على الوصول إلى المزيد من أراضيها، إلاّ أنها ستفقد أراضي زراعية قيّمة ومساحات للتطور سيستولي عليها الجدار. كما أن مسار الشمال والوسط للجدار ما زال يقع بصورة كبيرة في عُمق الأراضي المحتلة حيث يستولي على الأراضي والمياه ويفصل المجتمعات الفلسطينية عن بعضها لكي تتوسّع المستوطنات. 
    • ستُصبح قُرى منطقة بيت لحم وهي وادي فوقين، والولجة، ونحالين، وبتير، وحوسان – والتي يقطنها 19.000 فلسطيني – محاصرة بين جدارين. (أُنظر إلى الخريطة المرفقة) سوف يُسهّل هذا توسّع مستوطنات كتلة عتصيون، بينما يعمل على تشجيع سكان هذه القرى على ترك منازلهم وبعض أكثر أراضي الضفة الغربية خصوبة من أجل البحث عن لقمة العيش في المراكز الحضرية الفلسطينية المجاورة.
    • يُبقي مسار الجدار الجديد على نظام "المناطق المغلقة"، والبوابات، والدخول بالتصاريح.
      • وفقاً لأمر عسكري إسرائيلي، يمكن فقط للإسرائيليين – بما في ذلك أي شخص قادر على الهجرة إلى إسرائيل وفقاً لقانون العودة الإسرائيلي – الدخول أو العيش أو العمل في هذه المناطق الواقعة بين الجدار وحدود عام 1967، والتي تعرف أيضاً "بالمناطق المغلقة"7 من دون تصاريح.
      • هذا يعني أن آلاف الفلسطينيين العالقين بين الجدار وإسرائيل سيكون عليهم مواصلة الحصول على التصاريح وتجديدها للبقاء في منازلهم. كما سيبقى الفلسطينيون الذين لديهم أراضٍ أو وظائف على الجانب الآخر من الجدار مُجبرين على الحصول على التصاريح وتجديدها من قبل الجيش الإسرائيلي للوصول إلى حقولهم أو أماكن عملهم.
      • في ذات الوقت ووفقاً للشروط الواردة في الأمر العسكري، يستطيع أي يهودي في أي مكان من العالم الهجرة إلى مستوطنات إسرائيلية غير قانونية في المناطق المغلقة من دون الحاجة إلى تصريح8.
  5. مع أن إسرائيل تقول أنها ستُنفّذ "الانفصال" عن غزة وقسم من شمال الضفة الغربية، ما زال الجدار يغتصب الأراضي والمياه الفلسطينية.
    • تدّعي إسرائيل بأن الهدف الرئيسي للجدار هو الأمن، لكن طول المسار "الجديد" الذي يبلغ 670 كيلو متراً هو ضعف طول حدود عام 1967 ممّا يجعله أكثر صعوبة وكُلفة للحراسة.
    • يضم مسار الجدار المعدّل فعلياً 355.783 مستوطنا غير قانوني أو 86.6% من سكان المستوطنات الإسرائيلية إلى إسرائيل.
      • يُسهّل الجدار توسيع أكثر الكتل الاستيطانية الإسرائيلية ضرراً، والتي اعتبرتها محكمة العدل الدولية كلها وبالإجماع غير قانونية في قرارها بتاريخ 9 تموز 20049.
      • بعد مِضي أيام على الإعلان عن مسار الجدار الجديد، كُشف النقاب عن خطط إسرائيلية تحتوي على تفاصيل بشأن 6391 وحدة استيطانية غير قانونية جديدة10 في الضفة الغربية يُمكن أن تستوعب 25000 مستوطن إضافي.  تم تخصيص حوالي نصف هذه الوحدات لمنطقة القدس.
    • يُساعد الجدار والمستوطنات على تجريد الفلسطينيين من حقوقهم في المياه
      • يضم الجدار والتوسّع الاستعماري المخطط له الكثير من مناطق الضفة الغربية الغنية بالمياه مّما يستبق التوزيع المستقبلي العادل لموارد المياه في الضفة الغربية وفقاً للقانون الدولي11.
Back to top