- غرفة الإعلام
- ملخص إعلامي
- عيد الميلاد تحت الحصار: العدوان الإسرائيلي...
عيد الميلاد تحت الحصار: العدوان الإسرائيلي المستمر على فلسطين المحتلة
عيد الميلاد تحت الحصار: العدوان الإسرائيلي المستمر على فلسطين المحتلة
عيد الميلاد تحت الحصار: العدوان الإسرائيلي المستمر على فلسطين المحتلة
المقدمة
في خضم تشكيل تاريخ فلسطين وحضارتها، لعب أبناء الشعب العربي الفلسطيني من المسيحيين دورًا محوريًا، إذ كانوا ولا زالوا جزءًا أساسيًا لا يتجزأ من النسيج الوطني الفلسطيني. ومثل جميع الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي، تأثر المسيحيون بشكل عميق بسياسات الإبادة الجماعية، والتمييز العنصري، والتوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي والأوقاف الدينية، وتقييد الحركة، والتطهير العرقي، والممارسات المنهجية التي تهدف إلى تفتيت المجتمع الفلسطيني ومحو استمراريته التاريخية والثقافية. تشكل هذه التهديدات جزءًا من استراتيجية ممنهجة تهدف إلى إعادة هندسة الوقائع الديموغرافية والجغرافية والقانونية للأرض، في انتهاك للقانون الدولي، وبالتالي تكريس الضم غير القانوني بحكم الواقع للضفة الغربية. والنتيجة كانت إجبار آلاف المسيحيين على مغادرة وطنهم، والتسبب في انخفاض حاد في عددهم. الأمر الذي يشكل تهديدًا وجوديًا للمجتمع الفلسطيني، ويثير مخاوف جدية من أن تصبح الكنائس والمواقع المقدسة متاحف فارغة ووجهات للحج خالية من مجتمعاتها الأصلانية.
على مدى عقود، سعى المسيحيون الفلسطينيون جاهدين للحفاظ على تقاليدهم الدينية رغم الاحتلال والقيود الصارمة المفروضة على الوصول إلى الأماكن المقدسة. إلا أنه في العامين الماضيين، أدى العدوان الإسرائيلي الذي يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية في قطاع غزة، إلى جانب العدوان على الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، إلى تعليق احتفالات عيد الميلاد رسميًا، لا سيما في بيت لحم، وذلك رمزًا للحداد الوطني والتضامن الجماعي. الواقع الذي يتناقض بشكل صارخ مع الادعاءات المضللة ذات الدوافع السياسية التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الأمم المتحدة في أيلول 2025، زاعمًا أن إسرائيل هي "المكان الوحيد في الشرق الأوسط الذي يشعر فيه المسيحيون بالأمان"، إذ تتعارض هذه الادعاءات مراراً وتكراراً مع الحقائق الموثقة على الأرض. وقد دحض العديد من الزعماء الدينيين المسيحيين بشدة هذه الادعاءات، مؤكدين أن المسيحيين جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، يجمعهم تاريخ مشترك مع المسلمين، ويواجهون معًا تحديات مماثلة في ظل الاحتلال الإسرائيلي. كما أكدت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين أن السياسات الاستعمارية الإسرائيلية وأعمال الإبادة الجماعية تهدد الوجود المسيحي في فلسطين المحتلة بشكل ممنهج وخطير.
تحدي البقاء
لا شك في أن منظومة القوانين والسياسات التي سنتها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، تستهدف الشعب الفلسطيني ككل، ولطالما كانت العامل الرئيسي وراء تراجع الوجود المسيحي الفلسطيني. وتُرجع استطلاعات الرأي التي شملت الفلسطينيين المسيحيين هذا التضاؤل بشكل أساسي إلى الظروف المعيشية القمعية الناجمة عن الاحتلال الذي دام أمده وتداعياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتراكمة. وتؤكد هذه النتائج تقارير صادرة عن مؤسسات كنسية فلسطينية وهيئات مسكونية دولية.
لا تزال المصاعب الاقتصادية، وتدمير البنية التحتية، والقيود المشددة على حرية التنقل من أبرز العوامل التي تدفع إلى التهجير القسري والهجرة للمسيحيين الفلسطينيين. وتتفاقم هذه الظروف بسبب حالة عدم اليقين السائدة بشأن المستقبل، والمخاوف المتزايدة من أن السياسات الإسرائيلية تسعى إلى إخلاء الأرض من سكانها الأصلانيين. وحسب مجلس الكنائس العالمي، يواجه المسيحيون الفلسطينيون اضطهادًا وتمييزًا متزايدين متجذِّرين في العداء الديني. وقد أدى هذا الواقع إلى انتشار شعور واسع بالخوف وانعدام الأمن، حيث ساهم صعود اليمين المتطرف في السياسة الإسرائيلية بشكل مباشر في تأجيج هذه التوجهات. وقد عززت هذه الديناميكيات ثقافة الإفلات من العقاب، حيث يستفيد الجناة من الحماية السياسية والتقاعس الممنهج من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي السياق ذاته، حذّر البطاركة ورؤساء الكنائس في القدس مرارًا من تصاعد ممارسات العنف، والمضايقات، وجرائم الكراهية المرتبطة بأيديولوجيات راديكالية متطرفة، والتي تهدف إلى "تقليص الوجود المسيحي" في فلسطين المحتلة.
أثر رؤية إسرائيل الاستيطانية الاستعمارية
لقد بات التراث الفلسطيني المسيحي يُستثمر على نحو متزايد ضمن أجندة سياسية تهدف إلى فصله عن جذوره العربية الفلسطينية. ومن خلال جهود ممنهجة "لتهويد وأسرلة" المواقع الدينية، تحوّل سلطات الاحتلال الإسرائيلي هذا التراث إلى أداة لترسيخ سيطرتها المكانية ونشر رؤية استيطانية استعمارية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تحمي التراث الثقافي والديني، وتقوم بإعادة صياغة السرديات التاريخية وتلفيقها بشكل انتقائي لطمس المعالم الفلسطينية، الإسلامية والمسيحية ، ولشرعنة مصادرة الأراضي وضمها بحكم الأمر الواقع.
يتجلى هذا النهج في الهجمات والاستفزازات التي تستهدف الكنائس والأديرة ورجال الدين والحجاج والمواكب الدينية، فضلاً عن مصادرة أراضي الكنائس وأملاكها عبر معاملات مزورة وتلاعب قانوني وإداري. كذلك تفرض القوة القائمة بالاحتلال سيطرتها بشكل متزايد على المواقع الأثرية والدينية، وتحوِّل الأماكن المقدسة إلى مناطق سياحية تحت إدارة إسرائيلية حصرية، غالبًا بالشراكة مع منظمات استيطانية إسرائيلية، في مسعى واضح لمحو الرواية الفلسطينية وإخفاء الدور المحوري لفلسطين في نشأة المسيحية.
وتُعدّ القدس المحتلة ومحافظة بيت لحم من أبرز الشواهد التي توضّح الأثر التراكمي للسياسات الاستعمارية الإسرائيلية. ذلك أنهما مركزان روحيّان للمسيحية، وتكشفان معًا عن استراتيجية احتلال ممنهجة تتجاوز مصادرة الأراضي لتشمل طمس الهوية الديموغرافية والجغرافية، والخنق الاقتصادي، وقمع الوجود المسيحي الفلسطيني.
في القدس المحتلة، تتجلى هذه الاستراتيجية من خلال:
• مساعي تغيير الوضع القائم التاريخي، واستهداف الوجود المسيحي الفلسطيني من خلال الاستيلاء على العقارات ومصادرة الأملاك ودعم الاستيطان، عبر صفقات مشبوهة في منطقة باب الخليل.
• محاولات فرض ضرائب بأثر رجعي على الكنائس؛ بهدف السيطرة على أملاكها الوقفية ذلك بعد أن استولت إسرائيل على حوالي 80% من أملاك المسيحيين (الخاصة) في المدينة منذ احتلالها في حزيران 1967.
في محافظة بيت لحم، أدى التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، وضم الأراضي، وبناء جدار الضم والتوسع، إلى تحويل المحافظة إلى جيب معزول، ويتجلى ذلك من خلال:
• طوق استيطاني من 18 مستوطنة تحيط بالمحافظة ويقطنها أكثر من 130 ألف مستوطن.
• شبكة من البنية التحتية الاستعمارية، أبرزها طريق الأنفاق (الطريق 60) الذي يربط مستوطنات "غوش عتصيون" والمستوطنات الشرقية الكبيرة بالقدس، ويعزل بلدات مثل نحالين وحوسان وتقوع، ويهدد الموقع المدرج على قائمة التراث العالمي في بتير.
• المصادرة التدريجية للأوقاف الكنسية وضم نحو 22,000 دونم من الأراضي في شمال محافظة بيت لحم قرب وادي كريمزان.
• عزل جدار الضم والتوسع حوالي 73.2 كيلومترًا مربعًا من الأراضي الخصبة وثماني قرى إلى الغرب منه، بما في ذلك أراضي الكنائس والأديرة في واديي كريمزان والمخرور.
• بناء مركز للزوار (غير متاح للفلسطينيين) في المناطق الزراعية الداخلية لبيت جالا، والتي تم تصنيفها من قبل إسرائيل كحديقة وطنية عام 2013.
• انهيار شبه كامل لقطاع الفنادق السياحية في بيت لحم، حيث انخفضت نسبة الإشغال إلى أقل من 1%. وتقف فنادق المدينة البالغ عددها حوالي 100 فندق، والتي تضم 500 غرفة تتسع لما يصل إلى 10,000 نزيل، شبه خالية.
لا تقتصر هذه الممارسات على القدس أو بيت لحم، بل هي جزء من نمط أوسع وممنهج من الانتهاكات الإسرائيلية في جميع أنحاء الضفة الغربية، والتي تطال مواقع تراثية مسيحية رئيسية وطرق الحج، بما في ذلك:
• استهداف سبسطية، التي تضم معالم مسيحية مرتبطة بالقديس يوحنا المعمدان، وتحظى لدى الفلسطينيين بأهمية دينية وثقافية وتاريخية بالغة. في تشرين الثاني 2025، أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمرًا بمصادرة 1800 دونم بذريعة "حفظ الموقع وتطويره ليكون متاحًا للعامة"، وذلك عقب أمر صدر في تموز 2024 بالاستيلاء على 1300 متر مربع من قمة الموقع. وتعتبر هذه الانتهاكات جزءًا من خطة أوسع للسيطرة على المنطقة التي تبلغ مساحتها 4600 دونم وتحويلها إلى ما يُسمى "حديقة السامرة الوطنية" بتكلفة 32 مليون شيكل، بهدف ترسيخ سيطرة المستوطنين الإسرائيليين على المنطقة ومنع وصول الفلسطينيين إليها.
• السيطرة الإسرائيلية على موقع المغطس، المعروف باسم "قصر اليهود"، في وادي الأردن، والذي ظل تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967، وتروج له ما تسمى بسلطة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية (INPA) كجزء من نظام المتنزهات الوطنية، مما يقوض التراث المسيحي الفلسطيني للموقع.
تقييد حرية الحركة و العبادة
تعمل سياسات الاحتلال الإسرائيلي على قطع الروابط الروابط التاريخية والثقافية للمسيحيين الفلسطينيين بتراثهم الديني، محولةً حرية التنقل، المحمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، إلى أداة سياسية. ولا تقتصر هذه السيطرة على الجغرافيا فحسب، بل تمتد لتشمل الحياة الروحية والاجتماعية الجماعية، وتمزيق النسيج الاجتماعي المسيحي في فلسطين وفصله عن مراكزه التاريخية والروحية.
وبالتالي، فقد صار الوصول إلى المواقع المقدسة الرئيسية خاضعًا لنظام التصاريح العسكرية والحواجز والإغلاقات التعسفية، مما يحوّل الحق في العبادة، سواء في القدس أو بيت لحم أو وادي الأردن، إلى عملية تتطلب تخطيطًا مسبقًا وموافقات متعددة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي. ويؤدي ذلك عمليًا إلى إفراغ العبادة من مضمونها، إذ تصبح زيارة الأماكن المقدسة وممارسة الشعائر الدينية امتيازات مشروطة تتحكم بها القوة القائمة بالاحتلال عبر آليات متعددة، من بينها:
- جدار الضم والتوسع: بُني في معظمه على أراضٍ تابعة لدولة فلسطين، في انتهاك للقانون الدولي (الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2004). يمتد الجدار لمسافة 714 كيلومترًا تقريبًا، منها أكثر من 143 كيلومترًا حول القدس و60 كيلومترًا قرب بيت لحم، مما يعرقل المسارات الدينية التاريخية ويمنع آلاف المسيحيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى كنيسة القيامة وكنيسة المهد.
- نقاط التفتيش العسكرية: تتحكم شبكة واسعة من الحواجز، تشمل 11 نقطة تفتيش تحيط بالقدس وأخرى داخل البلدة القديمة – لا سيما خلال الأعياد الدينية، بالوصول إلى المدينة ومواقعها المقدسة، وتمنع أو تُخضع وصول المصلين إلى كنيسة القيامة، في كثير من الأحيان، لعمليات تفتيش واسعة النطاق وإجراءات تعسفية، غالبًا ما يتم تبريرها بذرائع "أمنية" أو "تنظيمية".
- إغلاقات وطرق مخصصة للمستوطنين فقط تفرض قيودًا إضافية على حرية التنقل في محافظة بيت لحم. وتتأثر هذه الطرق بنحو 76 قيدًا على الحركة، تشمل نقاط تفتيش عسكرية، وبوابات طرق، وحواجز ترابية، وكتلًا إسمنتية، مما يجعل الوصول إلى الأماكن المقدسة، والوظائف، والمدارس، والخدمات الطبية في بيت لحم مرهونًا بقرارات عسكرية إسرائيلية غير متوقعة.
- نظام التصاريح: يُقلّص هذا النظام حق المسيحيين الفلسطينيين الأصيل في الوصول إلى الأماكن المقدسة، لا سيما في القدس خلال الأعياد، إلى "مَكرُمة" مشروطة. إذ تُستخدم التصاريح كأداة سياسية للضغط والعقاب الجماعي، حيث غالبًا ما تُمنح لبعض أفراد الأسرة فيما يُحرم منها آخرون، مما يُزعزع وحدة العائلات ويعزل القدس عن امتدادها المسيحي في أجزاء أخرى من الضفة الغربية وقطاع غزة.
التدمير الثقافي و المادي للأماكن المقدسة في فلسطين
يجسد تدمير المواقع المسيحية المقدسة في فلسطين المحتلة تعبيرًا صارخًا عن العنف الاستعماري الإسرائيلي والعدوان العسكري غير المشروع. إذ أصبح استهداف الكنائس والمعالم الدينية وسيلة ممنهجة لتقويض الوجود المسيحي في موطنه التاريخي، وتحويله إلى وجود رمزي في معظمه، منفصلاً عن جذوره وروابطه الاجتماعية والثقافية. في الضفة الغربية، تُنفذ هذه السياسة من خلال الضم التدريجي والعزل الجغرافي والهدم الممنهج، بينما في قطاع غزة، يتفاقم الدمار عبر أفعال ترقى إلى مستوى "الإبادة الثقافية".
خلال الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، شهد القطاع عددًا غير مسبوق من جرائم الحرب، بما في ذلك التدمير المباشر للمواقع المقدسة المسيحية والإسلامية، بينها ثلاث كنائس شكّلت ملاذات دينية واجتماعية وإنسانية أساسية للمسيحيين الفلسطينيين في غزة:
- كنيسة القديس بورفيريوس الأرثوذكسية، ثالث أقدم كنيسة في العالم وأقدم كنيسة في غزة، تعرضت لانهيار أجزاء كبيرة من مبناها نتيجة القصف الإسرائيلي المباشر.
- لحقت أضرار جسيمة بكنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية.
- تم استهداف مؤسسات كنسية أخرى، من بينها المستشفى المعمداني والمركز الثقافي والاجتماعي العربي الأرثوذكسي، ما أسفر عن مجزرة راح ضحيتها مدنيون، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، كانوا قد لجأوا إليها.
في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، يتخذ التدمير أشكالًا متعددة، تجمع بين الإرهاب المباشر للمستوطنين والعنف العسكري مع سياسات السيطرة والضم الفعلي غير القانوني، كما هو مُثبت أدناه:
- منذ عام 1967، تعرضت العديد من المواقع الدينية والكنائس مرارًا وتكرارًا لهجمات إسرائيلية وأعمال تخريب على أيدي مستوطنين إسرائيليين متطرفين، شملت تدنيس التماثيل والمقابر، وكتابة شعارات تحريضية تدعو إلى قتل المسيحيين. وتحدث هذه الانتهاكات في ظل إفلات ممنهج من العقاب، وجهود مدعومة من الحكومة لطمس وجود المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين. في شباط 2023 قام مستوطن متطرف بتخريب كنيسة "حبس المسيح" في البلدة القديمة بالقدس، وحاول إضرام النار فيها، إلا أن تدخل حارسِ فلسطيني مسلمٍ حال دون ذلك. ولاحقًا، في آذار 2023، تم استهداف قبر السيدة مريم البتول وتعرضت كنيسة "الجثمانية" المقامة على جبل الزيتون للتدنيس وتعرضت كنيسة الجثمانية المقامة على جبل الزيتون للتدنيس، ذلك عقب هجوم ومحاولة سابقة لإضرام النار بها في كانون الأول 2020.
- في سبسطية، أدت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب الإهمال المتعمد والقيود المفروضة على وصول الفلسطينيين وعلى جهود الترميم، إلى تدهور المباني الدينية، بما في ذلك البقايا الأثرية لكنيسة القديس يوحنا المعمدان التي تعود إلى العصرين البيزنطي والصليبي.
- تعرضت بلدة الطيبة الواقعة في محافظة رام الله، والتي تعد موقعًا مهمًا للحج المسيحي، لهجمات مباشرة على الكنائس والممتلكات، والتي تفاقمت بسبب سياسات الضم والاستيطان، حيث أدت هذه الأعمال إلى تقليص مساحة القرية من 24 ألف دونم إلى 6 آلاف دونم فقط. في تموز 2025، استهدف مستوطنون متطرفون مرارًا كنيسة الخضر التاريخية والمقبرة المجاورة لها عبر الحرق المتعمد والتخريب واقتحامها بقطعان الماشية، مما عمّق شعور السكان بانعدام الأمن. وإلى جانب القيود الاقتصادية والتوسع الاستيطاني، أدت هذه الانتهاكات إلى تهجير ما لا يقل عن 10 عائلات خلال العامين الماضيين، وساهمت في تهديد بقاء المجتمع.
الخاتمة
تشكل سياسات العزل والضم ومصادرة الأراضي المتصاعدة في الضفة الغربية، إلى جانب الدمار الواسع في قطاع غزة، تهديدًا غير مسبوق للوجود الفلسطيني وتنوعه الديني والثقافي. وفي موسم عيد الميلاد الحالي، فإن الرسالة العاجلة للمجتمع الدولي واضحة: وهي أن استمرار الاحتلال غير القانوني لا يقوض حل الدولتين فحسب، بل يهدد أيضًا استمرارية الوجود المسيحي التاريخي في فلسطين.
وتمثل هذه الانتهاكات خروقات جسيمة للحقوق المدنية والثقافية والدينية، وقد ترقى إلى جرائم اضطهاد بموجب نظام روما الأساسي (1998، المادة 7(ح))، وتتعارض بشكل مباشر مع التزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب اتفاقيتي لاهاي وجنيف – بما في ذلك اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية التراث الثقافي، والمادة 3 المشتركة، واتفاقية جنيف الرابعة – فضلًا عن مسؤوليات إسرائيل بموجب اتفاقيات اليونسكو لحماية التراث الثقافي والطبيعي.
كما تُشكل سياسات الضم الإسرائيلية في فلسطين المحتلة انتهاكًا إضافيًا لقرارات مجلس الأمن الدولي 252 (1968)، و267 (1969)، و478 (1980)، و2334 (2016)، فضلًا عن خرق قرارات الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان ذات الصلة. وتستدعي هذه الظروف تحركًا دوليًا عاجلًا لتنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024، التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في الحماية على أرضه، بما في ذلك حقه الأساسي في تقرير المصير.